فخر الدين الرازي

108

شرح عيون الحكمة

وأما قوله : « فلا شئ من المماس على ترتيب ، محجوب ، بعضه من بعض بغير منقسم » فمعناه : أنه متى كان الترتيب باقيا ، وكان الوسط يحجب الطرفين عن التماس ، فالملاقاة حاصلة ، لا بالأسر . ومتى كانت الملاقاة حاصلة لا بالأسر - بل بالطرفين - كان الانقسام لازما . وأما المقدمة الثامنة : ( وهي قوله ) : « كل مماس بالأسر « 1 » ، من غير أن يتنحى شئ عن شئ ، فحجم جملتها مثل حجم الواحد ، وان كان العدد أكثر » فالمراد : أنه لو حصلت الملاقاة بالأسر ، لكان المقدار المجموع مساويا ، لمقدار الجزء الواحد . وذلك محال . وأما المقدمة التاسعة : وهي قوله : « ما لا يتجزأ لا يتألف من تركيبه مقدار ، لأنه لا يماس بالحجب ، ولا يتماس بالمداخلة ، تماسا يوجب زيادة حجم » فالمراد : أن هذه الأجزاء لو تماست . لكانت اما أن تحجب الوسط ، أو لا تتماس بالمداخلة تماسا يوجب زيادة حجم . والمراد « 2 » : أن هذه الأجزاء لو تماست . لكان اما أن يحجب الوسط الطرفين عن التماس ، أو لا يحجب . فإن كان الأول كان الوسط منقسما ، فيلزم أن يكون غير المنقسم منقسما . وهذا محال . وان كان الثاني فحينئذ تكون الأجزاء متداخلة بالأسر . والتداخل بالأسر يمنع من حصول الزيادة في الحجم ، فحينئذ لا يكون تركيبها سببا لحصول الزيادة في الحجم ، فلا تكون هذه الأحجام متولدة من تألفها . وذلك باطل . ولما كان القول بوجود هذه الأجزاء يفضى إلى هذين القسمين ، وكان كل واحد منهما باطلا ، كان القول بوجود هذه الأجزاء باطلا محالا . * * * قال الشيخ : « ان كان تأليف مما لا يتجزأ ، وجب أن يكون الجزءان الموضوعان على مسافة بينهما ، جزء يمتنع فيه الالتقاء بالحركة ، خوفا من انقسام الجزء »

--> ( 1 ) كل مماس بالأسر : مكررة في الأصل . ( 2 ) فالمراد أن : ص .